علي أكبر السيفي المازندراني
320
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
والشرائط الشرعية المعتبرة في المعاملة الواقعة حال الكفر . ومقتضى إلغائها صحّتها مطلقاً ، حتّى بعد الإسلام ، فإنّ صحّتها بعد الإسلام من آثار إلغاء شرائطها الشرعية حال الكفر . ولكنّ الاحتياط بتجديده بعد الإسلام بشرائطه المعتبرة لا ينبغي تركه ، بل لا يبعد القول بوجوب الاحتياط في ذلك ; نظراً إلى قوّة احتمال التعبّد بإلغاء الشرائط قبل الإسلام ، لا بعده . 3 - الجنايات وما يترتّب عليها من الأروش والقصاص والديات . وكلّ ذلك إمّا من مختصّات الإسلام ، أو ممّا هو ثابتٌ في غير الإسلام أيضاً ، من ساير الأديان فيأتي فيها ما سبق آنفاً من البحث . إعطاء الضابطة في المقام يمكن تأسيس الضابطة في المقام على ضوء ما بيّنّاه ; وهي أنّ كلّ ما كان من الأحكام والحقوق ثابتة بحكم العقل أو بالسيرة العقلائية مع قطع النظر عن أيّة شريعة ، فلا يسقط بالإسلام ، بل هي باقية على حالها بعد إسلام الكافر ، إلاّ أن يمنعه الإسلام بتخطئة العقل أو ردع السيرة العقلائية . وكلّ ما كان ثابتاً بتعبُّد من الشرايع السابقة من الأحكام والحقوق - من دون حكم للعقل به أو جريان سيرة العقلاء عليه - فهو ساقط بنفس مجيء الإسلام ونسخ الشرايع السابقة ، فلا اعتبار له عند الله تعالى ، سواءٌ أسلم الكافر أم لم يسلم ، وإسقاط الساقط تحصيل الحاصل . وعليه فالضابطة المستفادة من قاعدة الجبّ ارتفاع كلّ حكم تكليفي أو وضعي كان على عاتق الكافر حين كفره من الأحكام والحقوق ثابتاً بالإسلام ، بحيث لو لم يكن الإسلام لم يثبت ولم يكن الكافر مكلّفاً به ، وإنّما كان مكلّفاً به حين كفره من ناحية الإسلام ، بناءً على رأي المشهور من تكليف الكفّار بالفروع .